محمد متولي الشعراوي
5897
تفسير الشعراوى
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ( 24 ) ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ ( 25 ) بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ ( 26 ) وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) [ الصافات ] أي : كنتم تستعملون قوتكم ؛ لتجعلونا نتبعكم ، فلا يظنن ظانّ أنها قوة البطش فقط ، أو قوة التذليل ، بل المقصود بذلك أىّ قوة ، حتى وإن كانت قوة الإغواء . إذن : فالمواقف مفضوحة ، وهذا لون ومقدمة من ألوان العذاب ؛ ليبين اللّه - سبحانه وتعالى - صدقه في قوله : الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ « 1 » ( 67 ) [ الزخرف ] وشاء الحق سبحانه ذلك ؛ ليبين لنا كيف يختار الإنسان خليله في الدنيا ، فلا يختار الخليل الذي يزيّن الخطأ والمعصية ، بل يختار الذي يعينه على الطاعة . ويذكر الحق سبحانه موقفا من مواقف يوم القيامة فيقول سبحانه : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ « 2 » نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ ( 29 ) [ فصلت ] هكذا يكون حال الذين ضلّوا يوم القيامة ، يتبرأون ممن أوقفهم هذا الموقف بل يطلبون من أضلهم لإيقاع العذاب بهم بأنفسهم ؛ لذلك يقول الحق
--> ( 1 ) عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أن رجلين تحابا في اللّه ، أحدهما بالمشرق ، والآخر بالمغرب لجمع اللّه تعالى بينهما يوم القيامة يقول : هذا الذي أحببته فىّ » ذكره ابن كثير في تفسيره ( 4 / 134 ) وعزاه للحافظ ابن عساكر . ( 2 ) عن علي بن أبي طالب أن الَّذَيْنِ أَضَلَّانا . . ( 29 ) [ فصلت ] في الآية المقصود بهما : إبليس أول من عصى اللّه جحودا لأمره ، وابن آدم الذي قتل أخاه فكان أول من سن ارتكاب الكبائر والمعاصي في الأرض . ذكره ابن كثير في تفسيره ( 4 / 98 ) .